السيد محمود الشاهرودي
41
نتائج الأفكار في الأصول
[ مقدّمة الحرام ] وأمّا مقدّمة الحرام فملخص الكلام فيها : أنّ صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » قسّمها إلى قسمين أحدهما : أن تكون المقدّمة علة تامة للحرمة بحيث لا يمكن انفكاك الحرام عنها كالإلقاء بالنسبة إلى الإحراق ، وكصبّ الماء على الأعضاء إن كان نفس الصبّ علة تامة لوقوع القطرات على الأرض المغصوبة فتكون المقدّمة سببيّة وتحرم لا محالة . ثانيهما : ألا تكون علة تامة لتحقق الحرام في الخارج ، بل كانت معدّة له وكان للفاعل إيجاد الحرام وعدمه كأكل الأغذية المقوّية للتقوي بها على ارتكاب الزنا مثلا إلى غير ذلك ، وهذا القسم من المقدّمة لا يتصف بالحرمة ، وبالجملة فالمقدّمة إن كانت علة تامة للحرام بحيث لا يمكن التخلص عنه بعد إيجاد مقدّمته فهي محرّمة ، كالغسل في الماء الموجب لحركات الماء وتموّجاته المحرّكة للمئزر الغصبي المتعلّق ببدن الغير ، فإن الغسل حرام وباطل لكونه من النهي في العبادة الموجب لفسادها ، حيث يكون علة تامة للتصرف في المئزر الغصبي بوساطة أمواج الماء ولا فرق في العليّة التامة بين عدم توسط شيء بين العلة والمعلول « 2 » وبين وساطة الأمر
--> ( 1 ) كفاية الأصول / 128 . ( 2 ) كضرب اليتيم بيده الذي هو فعل مباشري له وبين المسبب التوليدي وهو الأثر الذي يترتب على الفعل بوساطة غير فاعل ذي شعور كإرسال الماء إلى دار الغير أو تأجيج النار فيها فإن احتراق الدار بالنار أو انهدامها بالماء وكذا جريان ماء الوضوء على أرض الغير وكذا حركات الماء بالغسل المحرّكة للمئزر الغصبي المتعلّق ببدن الغير فان حركة المئزر بامواج الماء فعل توليدي للمغتسل وتصرف في المغصوب فيكون الغسل حراما وباطلا ، إلّا أن يمنع صدق التصرف على هذه الحركة . أقول : يمكن ان يقال بالحرمة أيضا ، لأن التصرف وان لم يكن صادقا على هذه الحركة إلّا انّ قوله عليه السّلام : ( لا يحل مال امرئ إلّا بطيب نفسه ) بمقتضى حذف المتعلق يشمله ، لان المقصود بعدم الحلية حينئذ هو كل ما يتعلق بمال الغير وان لم يصدق عليه التصرف عرفا إلّا يقال : إنّ الخطاب لمّا كان ملقى إلى العرف فما يفهمه العرف هو المتبع فتدبر .